ما الذي يخزّنه ملف PDF عن النص العربي
ملف Word يعرف ما هي الفقرة والعنوان والجدول؛ وملف PDF لا يعرف شيئًا من ذلك. ما بداخله هو قائمة أوامر رسم: ارسم هذا الشكل من هذا الخط عند هذا الموضع، ثم الشكل التالي على يساره، وهكذا. وبالنسبة إلى العربية يزيد الأمر تعقيدًا من ثلاث جهات:
- الترتيب بصري لا منطقي. تُرسم الحروف بترتيب ظهورها على الصفحة من اليمين إلى اليسار، لا بترتيب كتابتها. والبرنامج الذي يقرأ الملف قد يعيد هذا الترتيب إلى الأصل أو لا يفعل.
- الحروف محفوظة بأشكالها لا بأسمائها. كثير من ملفات PDF تخزّن الحرف العربي بصورته المتصلة (أوّلي، وسطي، نهائي) في جدول خاص اسمه «أشكال العرض»، لا بالحرف نفسه. فحرف الباء في أول الكلمة رمز غير الباء في وسطها. وإذا نُسخت هذه الرموز كما هي إلى Word ظهرت الحروف متقطعة، لأن Word يراها رموزًا مستقلة لا حروفًا تتصل.
- بعض الحروف يُرسم اثنان منها بشكل واحد. أشهرها لام الألف: شكل واحد في الخط يمثّل حرفين. فإذا أعاد البرنامج ترتيب الحروف، انقلب هذا الزوج معها فصار «ال» في غير موضعه.
هذه الثلاثة هي سبب كل ما تراه من «حروف مقلوبة» و«حروف متقطعة» و«لام ألف غريبة» بعد التحويل. والصفحات الممسوحة ضوئيًا حالة رابعة لا نص فيها أصلًا، ولها قسمها أدناه.
العَرَض الأول: الكلمات معكوسة
تفتح Word فتجد «ةكرشلا» بدل «الشركة»، أو الجملة كلها تُقرأ من آخرها. السبب أن المحوّل أخذ الحروف بترتيب رسمها البصري وسلّمها إلى Word كأنها نص يُكتب من اليسار إلى اليمين.
يعتمد المحوّل في هذا الموقع على قارئ PDF يتعرّف اتجاه كل مقطع نصي، ثم يعيد ترتيب حروف المقاطع العربية إلى ترتيب القراءة. وفي ملف Word الناتج تُعلَّم الفقرة التي أكثر من نصف حروفها عربية على أنها فقرة من اليمين إلى اليسار، فيحاذيها Word إلى اليمين ويقرأ بدايتها ونهايتها على الوجه الصحيح. وإذا جاءت كلمة إنجليزية أو رقم داخل جملة عربية بقي في موضعه من الجملة، لأن الاتجاه يُحدَّد لكل مقطع لا للسطر كله.
ما يتبع ذلك في Word: الهوامش والمحاذاة تُكتب للفقرات العربية معكوسةً عن قصد (ما كان «يسارًا» في الفقرة الإنجليزية يصير «بداية» في العربية)، لأن Word يقرأ قيم اليسار واليمين في الفقرة ثنائية الاتجاه بوصفها بداية ونهاية. فإن فتحت ملفًا محوَّلًا من موقع آخر ووجدت الفقرات العربية محاذاة إلى اليسار مع أنها كانت إلى اليمين في PDF، فهذا هو السبب، وإصلاحه في Word بتحديد الفقرات والضغط على Ctrl + Shift الأيمن.
العَرَض الثاني: الحروف متقطعة كأن بينها مسافات
ترى «ا ل ش ر ك ة» أو حروفًا منفصلة الشكل داخل الكلمة الواحدة. هذا هو أثر «أشكال العرض» التي ذكرناها: نُقلت رموز الأشكال المتصلة كما هي، وWord لا يصل بينها.
العلاج في المحوّل هنا هو تحويل كل رمز من رموز الأشكال إلى الحرف الأصلي الذي يمثّله (التطبيع إلى الصورة القياسية في يونيكود)، فتصير الباء الأولى والوسطى والأخيرة كلها حرف باء واحدًا، ويتولى Word بعد ذلك وصلها بحسب موضعها كما يفعل مع أي نص تكتبه. ويبقى التشكيل إن كان في الملف، لأنه حروف مستقلة في يونيكود، فإن أردت نصًا بلا تشكيل فأداة إزالة التشكيل في هذا الموقع تنظّفه في لحظة.
العَرَض الثالث: لام الألف في غير موضعها
كلمة «الإدارة» تخرج «لاإدارة» أو تنقص حرفًا. هذا هو زوج لام الألف الذي رُسم شكلًا واحدًا: حين تُعكس الحروف لتعود إلى ترتيب القراءة ينعكس الزوج معها.
يعالج المحوّل هذا بالموضع لا بالتخمين: يسجّل أثناء قراءة الصفحة مكان كل شكل يمثّل أكثر من حرف واحد، ثم بعد إعادة الترتيب يبحث عن الحرفين المعكوسين قرب ذلك المكان ويعيدهما إلى وضعهما. ولذلك تخرج «الإدارة» و«السلام» و«لا» صحيحة، ما دامت موجودة في الملف شكلًا واحدًا. أما إن كان الملف قد رسم اللام والألف شكلين منفصلين أصلًا فلا شيء يحتاج إلى إصلاح.
جرّبها: تحويل PDF إلى Word
اختر ملف PDF فيُقرأ على جهازك: يخرج النص العربي بترتيب حروفه الصحيح ومن اليمين إلى اليسار، مع العناوين والقوائم والجداول والصور. والصفحات الممسوحة تُقرأ بالتعرف الضوئي بالعربية. لا يُرفع الملف إلى أي مكان.
العَرَض الرابع: لا يمكن تحديد أي كلمة
إن فتح Word الملف فوجدت كل صفحة صورةً واحدة لا يمكن تحديد كلمة فيها، فملف PDF ممسوح ضوئيًا: صوّره ماسح أو هاتف، ولا حروف داخله أصلًا، بل نقاط. لا محوّل في العالم يخرج نصًا من هذا بغير التعرف الضوئي على الحروف (OCR)، الذي يقرأ الصورة كما تقرؤها أنت.
يكتشف المحوّل هنا الصفحات التي لا نص فيها ويعرض عليك قراءتها بالتعرف الضوئي، فتختار اللغة: العربية، أو الإنجليزية، أو الأردية، أو العربية مع الإنجليزية للصفحات المختلطة. ويُنزَّل محرّك القراءة وملف اللغة مرة واحدة (نحو 6 ميغابايت للعربية) ويعمل داخل متصفحك، فلا تغادر الصفحة الممسوحة جهازك. وتخرج كل صفحة فقرات قابلة للتعديل، بخط Arial للنص العربي.
ثلاثة أمور تحدد جودة النتيجة أكثر من أي إعداد في المحوّل:
- الدقة. مسح بدقة 300 نقطة في البوصة يعطي نصًا نظيفًا؛ وصورة هاتف من بعيد، أو مسح بدقة أقل من 150، يعطي أخطاء في كل سطر. إن كانت الورقة بين يديك فأعد مسحها بدلًا من مطاردة الأخطاء في Word.
- الطباعة لا الخط اليدوي. يقرأ التعرف الضوئي المطبوع الواضح جيدًا، ولا يقرأ الخط اليدوي العربي.
- المراجعة. راجع الأسماء والأرقام والتواريخ خاصة، فكل محرّك تعرف ضوئي يخطئ في بعض الحروف، وأكثر ما يخطئ في المتشابهات كالباء والتاء والثاء حين تكون النقاط باهتة.
ما الذي يُحفظ من التنسيق وما الذي لا يُحفظ
من يبحث عن تحويل «بنفس التنسيق» أو «بنسبة 100%» يستحق جوابًا صادقًا: لا محوّل يعيد كل ملف كما كان، لأن PDF لا يحوي معلومات التنسيق أصلًا، بل يستنتجها المحوّل من مواضع الحروف. ما يستنتجه هذا المحوّل:
| العنصر | ما يحدث له |
|---|---|
| الفقرات | تلتحم أسطر الفقرة الواحدة من جديد فيتدفق النص عند التعديل، ويبدأ المقطع الجديد عند الفراغ أو تغيّر الحجم أو السطر القصير |
| العناوين | النص الأكبر من نص المتن بربع فأكثر يصير عنوانًا في Word (عنوان 1 من 1.7 ضعف الحجم) |
| القوائم | النقاط والأرقام في أول السطر تصير قوائم حقيقية |
| الجداول | الجدول المسطّر يصير جدولًا؛ والمسطّر بين الصفوف فقط والجدول بلا خطوط يُبنيان من محاذاة النص، ويحتاج الأخير إلى ثلاثة أعمدة على الأقل |
| العمودان | الصفحة ذات العمودين تُقرأ عمودًا عمودًا، أما العنوان وقيمته المتباعدان فيبقيان سطرًا واحدًا |
| الخطوط | اسم الخط وحجمه ولونه يُنقل؛ وإن لم يكن الخط لدى Word استبدل به Word خطًا قريبًا، فقد تتغير مواضع نهايات الأسطر قليلًا |
| الرسوم | ما رُسم بالخطوط والمنحنيات (مخطط أو شعار) يصير صورة بما فيه من كتابة، فلا يمكن تعديل كلماته |
الخلاصة العملية: العقود والخطابات والتقارير والسير الذاتية تخرج قريبة جدًا من أصلها؛ والنشرات الدعائية والتصاميم المعقدة تخرج مبسّطة ومعها كل نصها.
ما تراجعه في Word بعد التحويل
خمس دقائق بعد التحويل توفر ساعة لاحقًا:
- اتجاه الفقرات. مرّر على الملف سريعًا: أي فقرة عربية محاذاة إلى اليسار اضغط داخلها Ctrl + Shift الأيمن.
- الكشيدة. إن كان PDF يمدّ الكلمات بالكشيدة (ـــ) لضبط الأسطر، فهي حرف حقيقي في يونيكود وتبقى في Word حرفًا. استبدلها دفعة واحدة من «بحث واستبدال»، أو مرّر النص على أداة إزالة التشكيل مع خيار إزالة الكشيدة.
- الأرقام. الأرقام العربية المشرقية (١٢٣) تبقى كما كانت في الملف، لكن طريقة عرض Word للأرقام تتبع إعداداته (خيارات › خيارات متقدمة › الأرقام). إن ظهرت الأرقام بخلاف ما تتوقع فالإعداد هناك، لا في الملف.
- العناوين والقوائم. تأكد أن عناوين الفصول تحمل أنماط العناوين لا مجرد خط عريض، حتى يعمل جزء التنقل وجدول المحتويات، وأن القوائم قوائم حقيقية يعيد Word ترقيمها عند الإضافة.
- الصفحات الممسوحة. راجع ما قرأه التعرف الضوئي كلمة كلمة في الأسماء والأرقام قبل أن ترسل الملف.
وإذا كان الأصل بين يديك
إن كان ملف PDF مصنوعًا من ملف Word أصلًا، فاطلب ملف Word من مرسله: لن يضاهي أي تحويل الأصل الذي فيه الأنماط والترقيم والتعليقات. حوّل حين يضيع الأصل، أو حين تحتاج إلى نصه فقط.
وحين تنتهي من التعديل أعد إرسال المستند بصيغة PDF لا بصيغة Word، حتى يظهر عند المستلم كما ظهر عندك ولا يتغير بالخطأ. وأداة تحويل Word إلى PDF هنا تفعل ذلك على جهازك بقواعد Word نفسها في ترتيب الأسطر والصفحات، وتدعم النص العربي بحروفه المتصلة.
الأسئلة الشائعة
لماذا تخرج الحروف العربية مقلوبة بعد تحويل PDF إلى Word؟
لأن PDF يخزّن الحروف بترتيب رسمها على الصفحة من اليمين إلى اليسار، فإذا نقلها المحوّل كما هي قرأها Word من اليسار إلى اليمين. المحوّل هنا يتعرّف اتجاه كل مقطع، ويعيد الحروف إلى ترتيب القراءة، ويعلّم الفقرات العربية من اليمين إلى اليسار.
لماذا تظهر الحروف متقطعة بعد التحويل؟
لأن الملف خزّن الحروف بأشكالها المتصلة (أشكال العرض) لا بالحروف نفسها، وWord لا يصل بين هذه الرموز. يحوّلها المحوّل إلى الحروف الأصلية فيصلها Word تلقائيًا كأي نص تكتبه.
هل يمكن تحويل PDF عربي ممسوح ضوئيًا إلى Word؟
نعم، بالتعرف الضوئي على الحروف: تُكتشف الصفحات الممسوحة وتُقرأ بالعربية، أو بالعربية مع الإنجليزية، داخل متصفحك بعد تنزيل ملف اللغة مرة واحدة (نحو 6 ميغابايت). راجع الأسماء والأرقام بعدها، فالتعرف الضوئي يخطئ في بعض الحروف ولا يقرأ الخط اليدوي.
هل يحافظ التحويل على التنسيق نفسه؟
إلى حد كبير في المستندات العادية: الفقرات والعناوين والقوائم والجداول والصور ومقاس الصفحة والخطوط وأحجامها. أما التصاميم المعقدة فتخرج مبسّطة، والرسوم المرسومة في PDF تصير صورًا بما فيها من كتابة. ولا يعد أي محوّل بنسبة 100%، لأن PDF لا يحوي معلومات التنسيق أصلًا.
هل يُرفع ملفي إلى خادم عند التحويل؟
لا. يُقرأ PDF ويُصنع ملف Word داخل متصفحك، والتعرف الضوئي يعمل على جهازك أيضًا. لا يُرسل الملف ولا نصه إلى أي مكان.
كتبه سعد نعيم
مهندس ذكاء اصطناعي في الدوحة يبني كل أدوات ToolboxHere. الأرقام في الأدلة من المصادر الرسمية المذكورة فيها أو من الأدوات نفسها. وجدت خطأ؟ أخبرنا ونصحّحه.